السيد الطباطبائي
29
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
المتكلّمين 1 ، وأكثرهم على الجواز 2 . وقد عدّ الشيخ « امتناع إعادة المعدوم » ضروريّا ، وهو من الفطريّات 3 ، لقضاء الفطرة ببطلان شيئيّة المعدوم ، فلا يتّصف بالإعادة . والقائلون بنظريّة المسألة 4 احتجّوا عليه بوجوه : منها : أنّه لو جاز للمعدوم في زمان أن يعاد في زمان آخر بعينه لزم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه ، وهو محال ، لأنّه حينئذ يكون موجودا بعينه في زمانين بينهما عدم متخلّل 5 . حجّة أخرى : لو جازت إعادة الشيء بعينه بعد انعدامه ، جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداء واستئنافا ، وهو محال ؛ أمّا الملازمة فلأنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، ومثل الشيء ابتداء ومعاده ثانيا لا فرق بينهما بوجه ، لأنّهما يساويان الشيء المبتدأ من جميع الوجوه ؛ وأمّا استحالة اللازم فلاستلزام اجتماع المثلين في الوجود عدم التميّز بينهما ، وهو وحدة الكثير من حيث هو كثير ، وهو محال 6 . حجّة أخرى : إنّ إعادة المعدوم توجب كون المعاد هو المبتدأ ، وهو محال ،
--> ( 1 ) ومنهم بعض الكراميّة ، وأبو الحسين البصريّ ومحمود الخوارزميّ من المعتزلة . راجع قواعد المرام : 147 . ( 2 ) لزعمهم أنّ القول بحشر الأجساد ممّا يتوقّف عليه ؛ راجع شرح المواقف : 579 ، وشرح المقاصد 2 : 207 - 210 . ( 3 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء . واستحسنه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 48 حيث قال : « ونعم ما قال الشيخ من أنّ كلّ من رجع إلى فطرته السليمة ورفض عن نفسه الميل والعصبيّة شهد عقله الصريح بأنّ إعادة المعدوم ممتنع » . ( 4 ) كما هو الظاهر من المحقّق الطوسيّ وصدر المتألّهين . فراجع كشف المراد : 74 - 75 ، وشوارق الإلهام : 122 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 60 - 65 ، والأسفار 1 : 353 - 364 . ( 5 ) هذا ثاني الوجوه التي ذكرها المحقّق الطوسيّ . ( 6 ) وهذا ثالثها التي ذكرها المحقّق الطوسيّ .